الشيخ محمد إسحاق الفياض
506
المباحث الأصولية
الشرعي كالممتنع العقلي وحيث إنه كان بسوء اختياره فلاينافي العقاب عليه وإنه ليس من العقاب على أمر غير اختياري بل هو عقاب مستند إلى اختياره . والخلاصة : أنه لا وجه لتخصيص الامتناع في القاعدة بالامتناع التكويني ، فإن ضابط الامتناع فيها هو أن يكون مانعاً من الخطاب بأن يكون الخطاب معه لغوا ، ومن الواضح إنه لا فرق في ذلك بين الامتناع التكويني والامتناع التشريعي فكما أن الأول مانع منه فكذلك الثاني . الوجه الثاني : أن مورد هذه القاعدة هو ما إذا كان ملاك الواجب تاماً في ظرفه من دون دخل لمقدماته الاعدادية فيه كملاك الحج فإنه تام في ظرفه بعد تحقق الاستطاعة بمقتضى الآية الشريفة وغيره ولا تتوقف تمامية ملاكه على الاتيان بمقدماته الاعدادية ، وعلى هذا فإن أتى بمقدماته المفوتة تمكن من الاتيان بالحج ، وأما إذا ترك الاتيان بها بسوء اختياره امتنع عليه الاتيان بالحج في وقتهوحيث إن هذا الامتناع كان بسوء اختياره فلا مانع من العقاب عليه ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ومن هنا إذا ألقى شخص نفسه من شاهق أو في بحر بسوء اختياره فمات استحق العقاب عليه ، هذا هو الملاك في جريان هذه القاعدة ، ومن الواضح أن هذا الملاك غير موجود في المقام ، لأن الخروج قبل الدخول في الأرض المغصوبة لم يكن مشتملًا على الملاك ، فإن الدخول فيها منالمقدمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج واتصافه بالملاك ، لوضوحأن الخطاب متوجه إلى الداخل في الأرض المغصوبة بالخروج عنها ، فلهذا لا يكون الخروج داخلًا في القاعدة . وإن شئت قلت : ان المكلف إذا ترك الدخول في الأرض فلا يكون مكلفاً بالخروج ولا ملاك له حينئذٍ حتى يستحق العقاب على تركه ، وأما إذا دخل فيها